ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » . « 1 » وهذه الآيات تصرح بأنّ الملائكة الذين اتخذهم المشركون أولاداً للَّه سبحانه ، معصومون من كل ذنب ، لا يسبقون اللَّه بالقول وهم بأمره يعملون ، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضاه اللَّه سبحانه ، وهم مشفقون من خشيته .
2 . « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيئاً إِلّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرضى » . « 2 » وهذه الآية كالآية السابقة تفيد كون الملائكة ممن ترضى شفاعتهم بإذن اللَّه سبحانه في حق من يشاء اللَّه ويرضاه .
3 . « الَّذينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ آمَنُوا » . « 3 » وهذه الآية تعد حملة العرش ومن حوله ممن يستغفرون للذين آمنوا ، والآية مطلقة تشمل ظروف الدنيا والآخرة ، وهل طلب المغفرة إلّا الشفاعة في حق المؤمنين ؟
هذه هي الأصناف السبعة من الآيات الواردة حول الشفاعة نفياً وإثباتاً ، والجميع ناظر إلى أمر واحد وهو أنّ الشفاعة حق خاص باللَّه سبحانه وانّ الشفاعة بيده ابتداءً ونهاية ، وهو لا يأذن إلّا لعدة خاصة من مقربي عباده ، ولا يأذن لهم أن يشفعوا لهم إلّا في حق عدة معينة .
وعلى ذلك فتفترق الشفاعة الواردة في القرآن الكريم عما عليه اليهود حيث لم يجعلوا لها حداً في الشافع والمشفوع له ، بل القرآن وضع لها حدوداً وقيوداً في
هامش
( 1 ) الأنبياء : 26 - 28 .
( 2 ) النجم : 26 .
( 3 ) غافر : 7 .