النّاسِ إِلّا كُفُوراً * وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرقِيّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّا بَشَراً رَسُولًا » . « 1 » استدل الكاتب المسيحي بأنّ نبي الإسلام لما طولب بالمعجزة أظهر العجز قائلًا بأنّه ليس « إلّا بشراً رسولًا » .
هذا مبلغ معرفته بمعالم الآية وأهدافها ، وقد نسب إلى النبي هذا المضمون من دون أن يتدبّر في الآيات المقترحة وأنّها هل كانت جامعة للشرائط التي نوّهنا بها في مستهل البحث أو لا ؟ وأنّه هل كان صحيحاً في منطق العقل القيام بها أو لا ؟ ولا يظهر وجه الحقيقة إلّا بدراسة كل واحدة من هذه الآيات .
فنقول : إنّ مقترحات القوم كانت تدور بين أُمور هي :
1 . تفجير ينبوع من الأرض لهم .
2 . أن تكون للنبي جنة من نخيل وعنب وتجري الأنهار خلالها بتفجير منه .
3 . أن يسقط السماء عليهم كسفاً .
4 . أن يأتي باللَّه والملائكة قبيلًا .
5 . أن يكون للنبي بيت من زخرف .
6 . أن يرقى في السماء ، ولا يكفي ذلك حتى ينزل كتاباً عليهم من السماء .
هذه هي مقترحات القوم ، وإليك دراسة كل واحد منها .
أمّا الأوّل : فلأنّ القيام بهذا الأمر يتنافى مع سنّة اللَّه الحكيمة في الحياة
هامش
( 1 ) الإسراء : 89 - 93 .