بأنّهم يتلون آيات اللَّه آناء الليل إذ عندهم من المناجاة والأدعية له الشيء الكثير لا سيّما في زبور داود .
3 - تخصيص الانذار بامّ القرى ومن حولها :
وهناك بعض الآيات تخص الانذار بامّ القرى ومن حولها حيث يقول :
« وَهَذا كِتبٌ أنْزَلْنهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِم يُحفِظُونَ » ( الأنعام - 92 ) .
وقال سبحانه :
« وَكَذلِكَ أَوْحَينَا إِلَيكَ قُرءَاناً عَرَبِيّاً لِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَن حَولَهَا وَتُنذِرَ يَومَ الجَمعِ لا رَيبَ فيهِ فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعِير » ( الشورى - 7 ) .
فهاتان الآيتان يستظهر منهما اختصاص نطاق رسالته في إطار أُمّ القرى ومن حولها .
وأُمّ القرى أمّا علم من اعلام مكّة أو كلّي اطلق عليها في هذه الآية .
وعلى أيتقدير فتشعر باختصاص الرسالة بما ذكر فيها .
الجواب :
غير خفي على القارئ النابه أنّ ما ادّعاه من الظهور ضعيف جداً ، ولو سلم فلا يتجاوز حد الاشعار الابتدائي « 1 » ولا يعتنى به اتّجاه الحجّج الدامغة الدالّة على سعة نطاق رسالته وعدم محدوديتها بشيء من الحدود والقيود ، كما وافاك بيانها .
هامش
( 1 ) - بل ذيل نفس الآية دليل على عموم رسالته ، حيث أنّه سبحانه قال : « والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به » وظاهره أنّ كل منيؤمن بالآخرة من العرب والعجم يؤمن بهذا الكتاب ، وإنّه منزّل من ربّهم : مصدّق لما تقدمه من الكتب ، فلو كانت دعوته اقليمية أو طائفية لما كان لإيمان من ليس من تلك الطائفة أو لا يعيش في الجزيرة العربية معنى صحيح .