فهذه الآيات ونظائرها تخص انذار النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بقوم خاص ، وبذلك تضيق دائرة الدعوة .
الجواب :
انّ الإجابة على الاستدلال بهذه الآيات سهلة بعد الوقوف على ما ذكرنا من الآيات المصرحّة بعمومية الرسالة .
لأنّها أوّلًا : لا تخرج من حد الاشعار الضعيف الذي لا يعتمد عليه في مقابل الآيات المصرّحة بأشد التصريح بعمومية الدعوة .
وثانياً : انّ هناك آيات بهذا الصدد تصرّح بعمومية الانذار ، ففي سورة يس التي ورد فيها : « لِتُنذِرَ قَومَاً مَا انذِرَ آباؤهُمْ » قوله سبحانه : « لِيُنذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكفِرينَ » ( يس - 70 ) .
فهذه الآية تشعر بأنّ دائرة الانذار تشمل كلّ حي يعقل ويخاطب به وهو يعم كلّ مستعد للهداية سواء أكان من قومه وممن يعيش في الجزيرة العربية أم لا .
وقال سبحانه أيضاً : « وَيُنذِرَ الّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » ( الكهف - 4 ) .
وهم يعم امّة الكليم والمسيح الذين قالوا : اتّخذ اللَّه ولداً .
فاليهود قالوا بأنّ اللَّه اتّخذ عزيراً ولداً .
والنصارى قالوا : بأنّ اللَّه اتّخذ المسيح ولداً .
وبذلك يظهر أنّ كلّ ما ورد في هذا الصدد من آيات الانذار لا يدل على التخصيص بل هو خطاب بمقتضى المقام .
فقد تقتضي البلاغة توجيه الكلام إلى قسم خاص كما تقتضي المصلحة في مقام آخر توجيه الكلام لكلّ من بعث لانذاره فلاحظ الآيات التالية حيث يقول سبحانه :
« قُلّ إنَّما انْذِرُكُمْ بِالوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إذا مَا يُنذَرُونَ » ( الأنبياء 45 ) .