تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لزدناك ، وقوله من حديث علي بن أحمد الوشاء حين قدم مرو من الكوفة : « معك حلّة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت اشتر لي بثمنها فيروزجاً » والحديث مشهور إلى غير ذلك ممّا روي عنهم - عليهم السَّلام - . فإنّ ذلك متلقّى عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ممّا أطلعه اللَّه عليه ، فلا معنى لنسبة من روي عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه يعتقد كونهم عالمين بالغيب ، وهل هذا إلّا سب قبيح وتضليل لهم بل تكفير لا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير واللَّه يحكم بينه وبينهم وإليه المصير « 1 » .

هل استأثر اللَّه بعلم هذه الأمور ؟

قد اشتهر بين المفسّرين أنّ هناك أمور خمسة استأثر اللَّه بعلمها وحده ، لا يجليها لغيره واستندوا في ذلك إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ » ( لقمان - 34 ) ويؤيده ما روي من اختصاص العلم بهذه الأمور الخمسة باللَّه تعالى وأنّ غيره لا يطلع عليها أبداً وقد جرت مشيئة اللَّه على كتمان العلم بهذه الأمور عن خلقه . ولقائل أن يقول : لا محيص عن صحة ما ذكروه في الأربعة التالية : علم الساعة ، العلم بما في الأرحام ، العلم بما يكسبه الانسان في مستقبل أيامه ، وعلمه بالأرض التي يموت فيها الانسان ، وأمّا اختصاص العلم بوقت نزول الغيث به سبحانه فلا تفيده الآية إذ أنّه تعالى يقول : « وينزّل الغيث » ، ولم يقل : وعنده علم نزول الغيث . ويدفع بأنّ العلم بوقت نزول الغيث لو لم يكن مثل الأربعة الباقية لكان الاتيان
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ج 3 ص 205 وقوله للمأمون عندما ذاكره بقوله : ندخل بغداد إن شاء اللَّه فنعمل كذا وكذا ، فقال له الرضا : تدخل أنت بغداد يا أمير المؤمنين ، ثم سأله أحد أصحابه عن ذلك ، فقال : ( وما أنا وبغداد ؟ ! لا أرى بغداد ولا تراني ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 225 .