واضح على أنّ هتافاته وتوجيهاته تعم الناس كافة ، ودونك نماذج من هذا القسم .
1 - « يأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( البقرة - 21 ) .
2 - « يأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا ممَّا فِي الأرْضِ حَللًا طيّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَيْطنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ( البقرة - 168 ) إلى غير ذلك . . .
فترى أنّه يخاطب الناس ، ويقول : يا أيّها الناس . . . تصريحاً منه على أنّ رسالته السماوية إلى الناس كلهم ، لا إلى صنف خاص منهم .
فلو كان الإسلام ديناً اقليمياً ، ورسالته طائفية ، فلماذا تأتي هتافاته بلفظ : « يا أيّها الناس » ؟ ! .
فقد تكرر هذا النداء في الكتاب ست عشرة مرة .
بل لماذا يخاطب أهل الكتاب ويناديهم بقوله « يا أهل الكتاب » ؟ فقد ورد هذا الخطاب في الذكر الحكيم اثنتي عشرة مرة .
وربّما يستدل في المقام بالخطابات الواردة في القرآن موجهة إلى بني آدم لكن الاستدلال بها لا يخلو من الاشكال ، كما سيوافيك بيانه عند البحث عن ختم الدين والرسالة « 1 » .
الثالث : انّ القرآن ربّما يأخذ العنوان العام موضوعاً لكثير من أحكامه ، من غير تقييد بلون ، أو عنصر ، أو شعب أرض خاصة ، وهذا يكشف عن أنّه بعث إلى إصلاح المجتمع البشري في مشارق الأرض ومغاربها ، وأنّ الرسالة التي أُلقيت على عاتقه لا تحدد بحد ، ودونك نماذج من هذا القسم :
1 - « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطَاعَ إليهِ سَبِيلًا » ( آل عمران - 97 ) .
فقد أوجب حج البيت على الناس إذا استطاعوا إليه ، عرباً كانوا ، أم غير عرب ،
هامش
( 1 ) لاحظ الفصل الثاني - في هذا الكتاب - ص 113 .