حضرموت ، وملك أيلة ويهود مقنا بالإسلام ، أو بإعطاء الجزية .
وكتب النجاشي ملك الحبشة ، كتابه المعروف ، وأظهر إسلامه إلى درجة صلّى عليه النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عندما بلغه موته « 1 » .
هذا غيض من فيض ، وقليل من كثير ، من تأثير دعوته العالمية ورسالته العامّة .
نعم قد شذ منهم كسرى - ومن لف لفه - وهو ذلك الملك الذي ورث السلطة والحكم عن أجداده من آل ساسان ، فأبى أن يكون تابعاً للعرب ، وخشي من هذا الدين على شخصه وملكه .
ولأجل ذلك لاتعجب إذا ثارت ثائرة كسرى ، فمزّق كتاب الرسول ، وأرسل إلى باذان ، عامله باليمن ، وكتب إليه :
« ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين جلدين فليأتياني به » . « 2 » هذه صورة اجمالية من بدء دعوته إلى ختامها ، أتينا بها بصورة مصغّرة ، ليقف القارئ على أنّ دعوته لم تكن مقصورة على بلد خاص ، أو شعب خاص بل كانت عالمية غير محدودة ، وأنّ مرماه كان هو القضاء على جميع النزعات الإقليمية والمحلية والأديان السالفة وتذويبها في اطار رسالته العالمية الواسعة النطاق ، وأنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان يصرّح بذلك في بدء دعوته ، وأثنائها . . . ومختتم أمره .
النصوص القرآنية في عالمية رسالته :
هلم معنا نتلو عليك نصوص القرآن الدالّة على أنّ رسالته ، رسالة عالمية وأنّ دعوته لا تختص بإقليم خاص ، أو أُمّة معيّنة ، وإنّ مرماه هو إصلاح المجتمع البشري على وجه الاطلاق ، ويمكن الاستدلال على ذلك بوجوه :
هامش
( 1 ) راجع لمعرفة نصوص ما دار بينهم وبين الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إلى كتاب « مكاتيب الرسول » .
( 2 ) الكامل ، ج 2 ، ص 81 ، السيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 278 ، إلى غير ذلك .