تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
السماء وراثة عن أب وجد ، وهذا أقوى دليل على أنّ المتبادر في عصر الرسالة وبعده ، من العلم بالغيب هو القسم اللائق بساحته سبحانه . وكون العلم اكتسابياً أو غير اكتسابي ليس من المفاهيم الغامضة التي لا ينقدح في الافهام الوسطى فضلًا عن العليا ، فإنّ الانسان العارف باللَّه ، مهما تنازل وبعد عن المعارف ، يقف على أنّ هنا موجوداً غنياً من جميع الذات والغنى نفسه وذاته فوجوده وعلمه وقدرته وحياته ثابت له من دون استناد إلى غيرها ، وانّ هنا موجوداً فقيراً ومخلوقاً لغيره يعتمد في كل كمال وجمال إلى خالقه وبارئه ولا نعني من الذاتي والاكتسابي غير هذا . وإلى ما ذكرنا يشير شيخ الامّة الشيخ المفيد رحمه اللَّه بقوله : « إنّ الأئمة من آل محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ، يعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس بواجب في صفاته ولا شرطاً في إمامتهم وإنّما أكرمهم اللَّه تعالى وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتمسك بإمامتهم وليس ذلك بواجب عقلًا ولكنه وجب لهم من جهة السماع ، فأمّا اطلاق القول عليهم بأنّهم « يعلمون الغيب » ، فهو منكر بيّن الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقه من علم الأشياء بنفسه ، لا بعلم مستفاد وهذا لا يكون إلّا للَّه عزّ وجلّ وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلّا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة » « 1 » . فالتوفيق بين قوله : « اطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب بيّن الفساد » وقوله - عليها السَّلام - : « بأنّهم يعلمون ما في الضمائر » لا يحصل إلّا بما ذكرنا ، بل هو صريح كلامه لمن أمعن فيه النظر . قال رشيد الدين محمد بن شهرآشوب « 2 » : النبي والإمام يجب أن يعلما علوم
هامش
( 1 ) - أوائل المقالات ص 38 . ( 2 ) - أحد أقطاب التفسير والحديث في القرن السادس توفّي عام 588 ، وله المناقب وأسباب نزول القرآن ، ومتشابهات القرآن كما صرح به في معالمه .