تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
كان لي من علم من جانب نفسي وذاتي بالخصومة التي وقعت بالملأ الأعلى . وهذا العلم الذاتي ليس من شأن البشر . ولكن هذا لا يدل على عدم العلم على الاطلاق ليشمل عدم علمه عن طريق الوحي أيضاً أو في المستقبل مثلًا ، وأحسن دليل على هذا الموضوع هو الآية التالية لها حيث تقول : « أن يوحى إليَّ إلّا انّما أنا نذير مبين » فتدل الآية على أن ترقب علم الغيب الذاتي من النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عبث ، إنّما هو نذير ، لا يوجد عند نظير مثله ما يتوقعون ولا يمكنه الاطلاع على الغيب بغير إيحاء منه سبحانه ولكنه لا يمنع من اطلاعه عليه عن طريق الكسب كما تقدم ، وكونه نذيراً لا يمنع أن يطلعه اللَّه على بعض الأمور الغيبية التي تعزز هدفه ، وتؤيده في الطريق ، حيث يتمكن بواسطة بث الأمور الغيبية للناس إدخال خوف اللَّه إلى قلوبهم فيكون نذيراً حقاً . وإذا كان النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد نفى عن نفسه في هذا الموضع العلم بخصومة الملأ الأعلى ، نجده - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في مواضع أخرى من القرآن يذكر هذه الخصومة بصورة تفصيلية ، ألا يدل ذلك النفي وهذا الاثبات على ما قلناه من أنّ هدف النفي في الموضع الأوّل هو نفي العلم الاستقلالي عن نفسه لا التبعي ؟
مفاهيم القرآن — صفحة 440 | الشيخ جعفر السبحاني