النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على الغيب من وحي وغيره بأمر من اللَّه تعالى .
3 - إنّ المفسرين فسّروا الغيب في الآية المبحوث عنها من ( سورة الجن ) بالأمور الغائبة عن الحس ، وأيدوا بها اطّلاع الأنبياء على هذه الأمور ، ويعلل طائفة من هؤلاء المفسرين كالطبرسي والقرطبي وصاحب ( روح البيان ) اطّلاع الأنبياء على الغيب بأنّ ذلك دليل متمّم على صدق رسالتهم ، ومعجزة لهم ، حيث إنّ علمهم بالغيب سبب لوثوق الناس بهم ، ودليل على ارتباطهم بالسماء . وبعد هذا هل يمكن تخطئة جميع هؤلاء المفسرين وتصحيح ما قاله المعترض فقط ؟ !
إنّنا راجعنا التفاسير التالية فوجدناها جميعاً تفسر ( الغيب ) بكل أمر غاب عن الحس مطلقاً ولم يفسر أحد منهم الغيب بالوحي خاصة وإليك أسماء التفاسير التي راجعناها مع أرقام الصفحات والمجلدات : تفسير التبيان للشيخ الطوسي 10 / 158 ، ومجمع البيان للطبرسي 10 / 374 ، تفسير ابن كثير 4 / 433 ، تفسير القاضي البيضاوي ص 445 الطبعة الحجرية ، تفسير جوامع الجوامع للطبرسي ص 514 ، الكشاف 4 / 633 ، زاد المسير لابن الجوزي 7 / 385 ، تفسير القرطبي 10 / 6819 ، تفسير الجلالين ص 766 ، الطنطاوي 24 / 281 ، المراغي 29 / 106 تفسير گازر 10 / 191 ، في ظلال القرآن 29 / 162 ، تفسير القمي ص 700 ، الصافي 2 / 753 ، تفسير شبر ص 1164 ، مقتنيات الدرر 11 / 273 ، منهج الصادقين 10 / 4 ، روح البيان 10 / 201 .
الثانية : قوله سبحانه : « مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلِكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ » ( آل عمران - 179 ) فهو بظاهره يفيد أنّ اللَّه سبحانه لا يظهر على غيبه أحداً من الناس ليعلم ما في قلوب الآخرين ، ويميز المؤمن من المنافق ، ولكن يختار من يشاء من رسله فيوقفه على الغيب ويطلعه عليه .
ولا يتوهّم أنّ المقصود من الغيب هو الوحي القرآني فإنّه لا يناسب مفاد الآية إذ
مفاهيم القرآن — صفحة 409
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٩