تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الأصالة ومن فعل غيره على وجه التسبيب والتبعية ، ومع ذلك لا ينافي اختصاصه به سبحانه على الاطلاق لاختلاف الفعلين من جهة وتشابههما من جهة أخرى . نعم ما يظهره على رسوله من الغيب لما كان في مظنة التغيير لم يكتف بنفس الاظهار والاعلام بل عين له رصداً وحفظة يحفظون ما يلقى إليه ، وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله : « فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً » . ولما كان علم الرسول بالغيب محاطاً بعلمه سبحانه قال : « وأحاط بما لديهم » أيما لدى الأنبياء والخلائق وهم لا يحيطون إلّا بما يطلعهم اللَّه عليه فقد : « أحصى كل شيء عدداً » . ثمّ إنّه وإن خصص العام في هذه الآية بالرسول حيث قال : « إلّا من ارتضى من رسول » إلّا أنّه لا يأبى عن ورود مخصص آخر عليه فإنّه سبحانه كما أظهر غيبه على رسله ، أظهره على أنبيائه الآخرين حيث قال سبحانه : « إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوحَيْنَا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » ( النساء - 163 ) والوحي أحد مصاديق الغيب على ما عرفناك . هذا إذا قلنا باختلاف الرسول والنبي في المصداق وأنّ بين اللفظين حسب المصداق عموم مطلق أو عموم من وجه ، أمّا إذا قلنا باختلافهما في المفهوم وتساويهما في المصداق كما هو غير بعيد ، فلا يلزم تخصيص آخر . ومن هنا يظهر الحال في علم خلفاء الرسول بالغيب فإنّهم - عليهم السَّلام - لما جعلوا مصدر علمهم بالغيب ، التعلّم من ذي علم وهو الرسول والوراثة منه « 1 » لا يلزم عندئذ تخصيص آخر على الآية ، غير أنّ كون مصدر علمهم منحصراً فيها لا يخلو من غموض لما سيوافيك من كونهم - عليهم السَّلام - محدثين - بالفتح - فانتظر . وربّما يقال : انّ المراد من الغيب في قوله سبحانه : « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً ، إلّا من ارتضى من رسول » ( الجن - 26 - 27 ) وهكذا في نظائره ممّا استدل به على جواز تعرّف النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على الغيب ، هو الوحي القرآني الذي نزل على قلب
هامش
( 1 ) - وقد عقد الكليني في أصوله باباً لذلك فراجع ج 1 ص 223 .