تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذِلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » ( المائدة 54 ) . وروي أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - سئل عن هذه الآية ، فضرب بيده على عاتق سلمان فقال : هذا وذووه . . . ثم قال : لو كان الدين معلّقاً في الثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس ، ونقلت في هدف الآية أقوال أخر « 1 » .

8 - التنبّؤ بأحداث جزئية :

ومن غرائب التنبّؤات الإخبار عن أحداث جزئية ، تحققت بعد الإخبار كما أخبر ، فأخبر بأنّ أبا لهب وامرأته يموتان على الكفر ، ولا يحظيان بسعادة الإسلام الذي يكفّر عنهما آثام الشرك ويحط أوزارهما ، فماتا على الكفر ، كما أخبر به اخباراً حتمياً وذلك في قوله سبحانه : « تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيُصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَّسَدٍ » ( المسد : 1 - 5 ) ، فأخبر بأنّه يدخل ناراً عنيفة الاشتعال تلتهب عليه ، وهي نار جهنم وجاء المخبر كما أخبر . كما أخبر عن الوليد بن المغيرة ومصير أمره وعاقبة حياته ، وأنّه يموت على الكفر ، وأنّه سبحانه يدخله في عذاب لا راحة فيه ، وذلك عندما اتهم النبي بأنّه ساحر ، فأنزل اللَّه سبحانه فيه الآيات التالية : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزْيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِايَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلّا قَوْلُ البَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرْ * وَمَا أَدْرَيكَ مَا سَقَر * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر » ( المدثر : 11 - 30 ) .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ج 2 ص 208 .