تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الباطل وأنّهم يدخلونه وأقسم على ذلك وقال : « لتدخلن المسجد الحرام » أيالعام القابل وكان بين نزول الآية والدخول مدة سنة ولعلّ التقييد بالمشيئة لعلمه سبحانه بأنّ منهم من يموت قبل السنة أو يمرض فلا يدخلها ، فأدخل الاستثناء لأنّ لا يقع في الخبر خلف « 1 » . ونختم هذا القسم بتنبّؤين : 1 - تنبّؤ القرآن بانتصاره على أعدائه من قريش وفتحه عاصمة الوثنيين ودخول الناس في دين الإسلام فوجاً بعد فوج ، قال سبحانه : « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ * إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً » ( النصر : 1 - 4 ) فأظفره اللَّه على أعدائه وفتح مكة ودخل الناس في دين الإسلام زمرة بعد زمرة ، ولأجل ذلك النصر العظيم أمره سبحانه بتنزيه اللَّه عمّا لا يليق به ، وليست هذه هي المرة الوحيدة التي تنبّأ فيها القرآن الكريم بفتح مكة ، بل تنبّأ بفتح مكة مرة أخرى وهو قوله سبحانه : « إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » ( الفتح - 1 ) فقد روي أنّ المسلمين رجعوا عن غزوة الحديبية وقد حيل بينهم وبين نسكهم فهم بين الحزن والكآبة إذ أنزل اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » فأدرك الرسول السرور والفرح ، ما شاء اللَّه ، ففتحت مكة بعد عامين من نزول السورة ، ومعنى قوله : « إنَّا فتحنا » إنّا قضينا لك بالفتح . وقال سبحانه : « وَاخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ » ( الصف - 13 ) والمراد من « فتح قريب » أمّا فتح مكة أو فتح بلاد الفرس والروم « 2 » . 2 - تنبّؤالقرآن بأنّه لا يضر ارتداد من ارتد ممّن آمن به فانّ اللَّه يأتي بقوم رحماء على المؤمنين أشدّاء على الكافرين ، يجاهدون في سبيل اللَّه لاعلاء كلمة اللَّه وإعزاز دينه ، حيث قال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 308 - 322 ، مجمع البيان ج 5 ص 126 . ( 2 ) - مجمع البيان ج 5 ص 108 - 109 و 282 .
مفاهيم القرآن — صفحة 375 | الشيخ جعفر السبحاني