تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

نظريات شاذة للدكتور الهندي

ثم إنّ الدكتور عبد اللطيف الهندي المعاصر - في مقال خاص له حول امّية النبي الأعظم - رأياً شاذاً وقد ألقى مقاله هذا باللغة الانكيلزية في المؤتمر الإسلامي المنعقد في حيدر آباد عام ( 1964 ) فخرق الاجماع المسلّم بين طوائف المسلمين على أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان امّياً لا يقرأ ولا يكتب ، وخالف الرأي العام وقال إنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لم يكن امّياً لا يحسن القراءة والكتابة بل كان يقرأ ويكتب في حداثة سنّه إلى أخريات أيّامه « 1 » ولما رأى أنّ تلك النظرية تخالف النص الصريح في القرآن الكريم جاء يتأوّل ظاهر الآية تأويلًا بارداً وقال ما هذا حاصله : المراد من الكتاب في قوله : « وما كنت تتلوا من قبله من كتاب » إنّما هو الكتب السماوية نظائر التوراة والإنجيل النازلة بغير اللغة العربية فلم يكن النبي عارفاً بتلكم اللغات ولا قادراً على تلاوتها وهو غير القول بأنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لم يكن قارئاً ولا كاتباً حتى باللغة العربية التي هي لسان قومه وبيته . ولا أدري ماذا حمل الكاتب على هذا التأويل إذ لو كان المراد نفي معرفته بهذه الكتب المعينة ، لما صح له أن يقول : « من كتاب » بل كان عليه أن يقول : ما كنت تتلو من قبله الكتاب أو الكتب مشيراً باللام إلى الكتاب أو الكتب المعهودة وقد أتى باللام فيما قصد نفي العرفان بالكتب السماوية عنه فقال تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( الشورى - 52 ) . وقال عزّ شأنه : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ » ( العنكبوت - 47 ) .
هامش
( 1 ) - وقد تأثر في نظره عن رجال الكنيسة والتبشير ، قال الحداد في كتابه - القرآن والكتاب - ص 410 محمد لم يكن امّياً بل تاجراً دولياًومثقفاً ومطّلعاً وبحاثة دينياً . . .