الجواب : لقد أجاب على قسم من هذا الفيلسوف الإسلامي الكبير « محمد اقبال » وأضيف أنا الجواب على بقيته ، وهو ما أذهب إليه وأنا مسؤول عنه ، فأقول : عندما يقول النبي : « أنا خاتم الأنبياء » لا يريد أن يقول : « إنّ التشريعات التي أتيت بها تكفي البشرية إلى الأبد » بل الخاتمية تريد أن تقول : كان الانسان يحتاج حتى الآن - لاستمرار حياته إلى الهداية بما وراء ما يستمده من عقله وما توحيه تربيته البشرية ، والآن في هذا العصر ( القرن السابع الميلادي ) وبعد أن أوجدت المدنية اليونانية وحضارة روما والتمدّن الإسلامي ، وبعد أن انزل القرآن والإنجيل والتوراة ، بلغت التربية المذهبية إلى الحد الذي كان لابد منه . وبعد هذا العصر - وعلى ضوء هذا القسم من التربية - بإمكان الانسان أن يحيى ويتكامل من دون حاجة إلى وحي ونبوّة جديدة وعلى هذا ختمت النبوّة فشقّوا الطريق بأنفسكم .
ولم يظهر لنا ماذا قصد من هذا الجواب وإليك بعض احتمالاته :
1 - أن يقصد من قوله : « لا يريد أن يقول انّ التشريعات التي أتيت بها تكفي البشرية إلى الأبد » ما أوضحناه عند البحث عن السؤال الخامس ، من أنّه يجب على علماء الامّة وفقهائهم عندما يحدث شيء من المشكلات والأزمات في جميع مجالات الحياة من الحوادث التي لم تكن معهودة في عصر صاحب الرسالة ، استفراغ الوسع في استنباط أحكامها على ضوء الكتاب والسنّة واطار سائر المصادر الشرعية ، فلو أراد هذا فهو حق لا إشكال فيه غير أنّ تلك النظرية لا تختص به ولا بالفيلسوف الإسلامي « محمد اقبال » حتى يكون هو المسؤول فيما ذهب إليه واختار ، بل كل مسلم يؤمن بأنّ الإسلام شريعة اللَّه الخالدة الدائمة الكاملة الوافية بحل جميع أمور الحياة ومشاكلها من أصولها إلى فروعها .
2 - أن يكون المقصود منه الاعلام بختم النبوّة والرسالة دون ختم التشريع فهو مفتوح لم يوصد بعد ، فعلى الامّة أن تشرّع من القوانين حسب ما تحتاج إليه عبر الزمان .
مفاهيم القرآن — صفحة 295
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٥