تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وذكر المقريزي في الجزء الرابع من الخطط ما هذا ملخّصه : انّه تولّى القاضي أبو يوسف القضاء من قبل هارون الرشيد بعد سنة 170 إلى أن صار قاضي القضاة فكان لا يولّي القضاء إلّا من أراده ، ولمّا كان هو من أخص تلاميذ أبي حنيفة فكان لم ينصب للقضاء ببلاد خراسان والشام والعراق وغيرها إلّا من كان مقلّداً لأبي حنيفة ، فهو الذي تسبب في نشر مذهب الحنفية في البلاد . وفي آوان انتشار مذهب الحنفية في المشرق نشر مذهب مالك في إفريقية المغرب ، بسبب زياد بن عبد الرحمان ، فإنّه أوّل من حمل مذهب مالك إليها ، وأوّل من حمل مذهب مالك إلى مصر سنة 160 هو عبد الرحمان بن القاسم . قال : ونشر مذهب محمد بن إدريس الشافعي في مصر بعد قدومه إليها سنة 198 وكان المذهب في مصر لمالك والشافعي إلى أن أتى القائد « جوهر » بجيوش مولاه « المعز لدين اللَّه أبي تميم معد » الخليفة الفاطمي ، إلى مصر سنة 358 فشاع بها مذهب الشيعة حتى لم يبق بها مذهب سواه ( أي سوى مذهب الشيعة ) . ثمّ إنّ المقريزي بين بدء انحصار المذاهب في أربعة فقال : فاستمرت ولاية القضاة الأربعة من سنة 665 حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام غير هذه الأربعة وعودي من تمذهب بغيرها ، وانكر عليه ولم يول قاض ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلداً لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ، والعمل على هذا إلى اليوم « 1 » . وهذه الكلمة الأخيرة « وتحريم ما عداها » تكشف عن أعظم المصائب على الإسلام حيث أنّه قد مضى الإسلام ما يقرب من سبعة قرون ومات فيها على دين الإسلام ما لا يحصى عددهم إلّا ربّهم ولم يسمع أحد من أهل القرنين الأوّلين اسم المذاهب أبداً ثم فيما بعد القرنين كان المسلمون بالنسبة إلى الأحكام الفرعية في غاية من
هامش
( 1 ) - راجع الخطط المقريزية ج 2 ص 333 و 334 و 344 .