تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
« وبطبيعة الحال ، أنّ الصحابي قد يسمع من النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في واقعة ، حكماً ويسمع الآخر في مثلها خلافه ، وتكون هناك خصوصية في أحدهما اقتضت تغاير الحكمين وغفل أحدهما عن الخصوصية أو التفت إليها وغفل عن نقلها مع الحديث فيحصل التعارض في الأحاديث ظاهراً ، ولا تنافي واقعاً ، ولهذه الأسباب وأضعاف أمثالها ، احتاج حتى نفس الصحابة الذين فازوا بشرف الحضور ، في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد ، والنظر في الحديث وضم بعضه إلى بعض والالتفات إلى القرائن الحالية ، فقد يكون للكلام ظاهر ، ومراد النبي خلافه اعتماداً على قرينة في المقام ، والحديث نقل ، والقرينة لم تنقل » . « وكل واحدمن الصحابة ، ممن كان من أهل الرأي والرواية ، تارة يروي نفس ألفاظ الحديث ، للسامع من بعيد أو قريب ، فهو في هذا الحال راوٍ ومحدّث وتارة يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات ، بحسب نظره فهو في هذا الحال ، مفت وصاحب رأي » « 1 » . ولم يزل هذا الباب مفتوحاً عند الشيعة ، من زمن صاحب الرسالة إلى يومنا هذا ، وقد تخرج منهم الآلاف من المجتهدين والفقهاء ، قد أحيوا الشريعة وأنقذوها من الانطماس ، وأغنوا بذلك الامّة الإسلامية في كل مصر وعصر ، عن التطلع إلى موائد الغربيين ، وألّفوا مختصرات ومتطوّلات ، لا يحصيها إلّا اللَّه سبحانه . وقد اقتدى الشيعة في فتح هذا الباب على مصراعيه في وجه الامّة بأئمّة دينهم وخلفاء رسولهم ، الذين حثوا شيعتهم بأقوالهم وأفعالهم ، على التفقّه في الدين والاجتهاد فيه ، وأنّه « من لم يتفقّه ، فهو اعرابي » وأرشدوهم إلى كيفية استخراج الفروع المتشابكة ، من الآيات والأصول المتلقاة عنهم ، بالتدبر في الآيات والأصول المتلقاة عنهم ، وأمروا أصحابهم بالتفريع « 2 » وقد بلغت عنايتهم بذلك ما جعلهم ينصبون بعض من يعبأ بقوله ورأيه في منصب الافتاء ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - أصل الشيعة ص 118 . ( 2 ) - ستوافيك روائع نصوصهم في هذا المضمار .