الهداية ، أو مفاتيح للجنّة ! !
ولكن هذا الزعم - على رغم سخافته - أمنية لهم كسائر أمانيهم كما يحدثنا القرآن :
« وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أوْ نَصَارى » ( البقرة - 111 ) .
غير أنّ القرآن كان بالمرصاد لهذه الدعاوي الباطلة أيضاً ، عندما ذكر بأنّ الوسيلة الوحيدة لامتلاك الجنّة العريضة هي : ( الإيمان الصادق ) و ( العمل الصالح ) وليست الأسماء ، أو مجرد الانتساب إلى عقيدة سماوية مهما كانت . فقال :
« تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون » ( البقرة : 111 - 112 ) .
ولا شك أنّه واضح جداً أنّ جملة « بلى من أسلم » إنّما تعني الإيمان الخالص والتسليم الصادق للَّه ، وجملة « وهو محسن » إنّما تعني العمل وفق ذلك الإيمان أيالعمل بالشريعة التي يؤمن الشخص بها ، وكلتا الجملتين تدلّان على أنّ السبيل الوحيد إلى النجاة في يوم القيامة إنّما هو : الإيمان والعمل ، وليس اسم اليهودي أو النصراني فليست المسألة مسألة أسماء وإنّما هي مسألة إيمان صادق ، وعمل صالح .
3 - ليست الهداية في اعتناق اليهودية والمسيحية :
يشير القرآن - أيضاً - إلى دعوى أخرى لهم باطلة كأخواتها ، فارغة كمثيلاتها وهي قولهم بأنّ الهدى الحقيقي إنّما هو في اعتناق اليهودية أو المسيحية ! !
« وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارى تَهْتَدُوا » ( البقرة - 135 ) .
ولكنّ القرآن يرد - أيضاً - هذا الزعم الواهي بقوله :
« قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبراهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِين » ( البقرة - 135 ) .
فالهدى الحقيقي هو في الاقتداء بملّة إبراهيم واعتناق مذهبه في التوحيد الخالص من كل شائبة .