سألت ربّي شيئاً إلّا سألت لك مثله غير أنّه قال : لا نبوّة بعدك أنت خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين « 1 » .
ابهام وايضاح :
كون علي - عليها السَّلام - خاتم الوصيين لا ينافي كون الحسن والحسين والأئمّة من بعده أوصياء أيضاً ، فإنّ الوصاية عن الأنبياء قد ختمت بعلي ، فلا وصي نبي بعد علي - عليها السَّلام - وأمّا الأئمّة من بعده فهم أوصياء وصيّه ، أو أوصياء وصي وصيّه ، لا أوصياء النبي نفسه ، كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال هنا وصاية واحدة متعلقة بعلي وأولاده - عليهم السَّلام - فوصاية الحسن والحسين والأئمّة من بعده بنفس الوصاية المتعلقة بأبيهم أمير المؤمنين ، فكون علي خاتم الأوصياء ، كناية عن كون الوصاية المتعلقة به وبأولاده قد ختم بها باب الوصاية السماوية وبذلك يسقط استدلال الفرقة الضالة بهذا الحديث على نفي كون « خاتم » بمعنى « آخر » قائلة بأنّه لو كان « الخاتم » بمعنى « الآخر » لزم سلب الولاية عن الأئمّة الآخرين ، وقد عرفت منّا فقه الحديث وليس استدلالهم بهذا إلّا كتمسّك الغريق بالطحلب .
102 - عن أبي الحسن الرضا - عليها السَّلام - قال : إنّما سمّي أولوا العزم اولي العزم لأنّهم كانوا أصحاب الشرائع والعزائم وذلك أنّ كل نبي بعد نوح - عليها السَّلام - كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل - عليها السَّلام - ، وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن موسى ، وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى أيام عيسى ، وكل نبي كان في أيام عيسى وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعاً لكتابه إلى زمن نبيّنا محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فهؤلاء الخمسة أولوا العزم فهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم -
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا 2 / 73 .