الطائفية ، ولأجل ذلك نسأل اللَّه سبحانه أن يوفّقنا لإراءة ما نلمسه بالدليل فنقول :
إنّ طائفةً كبيرةً من المسلمين ذهبت إلى أنّ صيغة الحكومةبعد الرسول ، وإلى مدّة خاصّة من الزمن ؛ كانت حكومةً تنصيصيةً إلهيّةً على غرا ر حكومة النبيّ الأكرم نفسه ، فاللَّه تعالى نصّ على أسماء من يجب أن يخلفوا النبيّ ، على لسانه ، وأوجب طاعتهم وحرّم مخالفتهم .
ويمكن استجلاء الحقيقة ، وصدق هذا المدّعى ؛ بالطرق الثلاث التالية :
1 - محاسبة المصالح العامّة ، وما كانت تقتضيه في تلك الفترة ، فنرى ؛ ماذا كانت تقتضي مصالح الامّة الإسلاميّة آنذاك ، وأيّ لون من ألوان الحكومة كانت تتطلّب ، هل كانت تقتضي الحكومة التنصيصيّة على الاسم والشخص ؟ أو التنصيص على الصفات والشروط ؟
وبتعبير آخر : هل كانت المصالح في تلك الفترة تقتضي التنصيص على أشخاص معيّنين ؟ أو ترك الأمر إلى انتخاب الامّة حسب الضوابط المقرّرة شرعاً ؟ .
2 - لاشك أنّ وفاة الرسول الأكرم وغيابه عن الساحة كان من شأنه أن يحدث فراغاً بعده ، فكان لابد من سد هذا الفراغ بمن يكون كالنبيّ علماً وسياسةً وخلقاً وقيادةً ، فهل كان يمكن سدّ هذا الفراغ بانتخاب الامّة ، أو لا يمكن إلّا بالتنصيص على فرد معيّن ؟ .
3 - لمّا كانت مسألة القيادة موضع اهتمام المسلمين في حياة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعده ، فحينئذ لا بدّ أن يكون للنبيّ وأصحابه في ذلك المجال رأي ونظر ، فماذا يستفاد من النصوص الواردة حول هذه المسألة ؟ .
ولنبدأ بعون اللَّه بذكر هذه الطرق على وجه التفصيل :
مفاهيم القرآن — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٥