وقد وردت هذه اللفظة بنفس المعنى في الكتاب والسنّة وأفادت مطلق ما يفوز به الإنسان وإليك الشواهد منهما فيما يلي :
الغنيمة في الكتاب والسنّة
لقد استعمل القرآن لفظة المغنم فيما يفوز به الإنسان وإن لم يكن عن طريق القتال بل كان عن طريق العمل العادي الدنيويّ أو الاخرويّ إذ يقول سبحانه : « يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ الْقَى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ » ( النساء : 94 ) .
والمراد بالمغنائم الكثيرة هو أجر الآخرة بدليل مقابلته لعرض الحياة الدنيا فيعلم أنّ لفظ المغنم لا يختصّ بالأمور والأشياء التي يحصل عليها الإنسان في هذه الدنيا ، وفي ساحات الحروب فقط بل هي عامّة شاملة لكلّ مكسب وفائدة .
ثمّ إنّه قد وردت هذه اللفظة في الأحاديث وأريد منها مطلق الفائدة الحاصلةللمرء ففي باب « ما يقال عند إخراج الزكاة » من سنن ابن ماجة جاء عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللّهمّ اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً » « 1 » .
وفي مسند أحمد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « غنيمةُ مجالس الذّكر الجنّة » « 2 » .
وفي وصف شهر رمضان عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « هُو غنم للمُؤمن » « 3 » .
كما جاء في دعاء مشهور : « والغنيمةُ من كُلّ برّ » .
هذا مضافا إلى أنّ الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طلب في مكاتيبه ورسائله من جماعات مسلمة نائية عن المدينة ، غير مشتركة في القتال تحت راية النبيّ ، أن يدفعوا الخمس ، وإليك طائفة من هذه الرسائل :
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة : كتاب الزكاة الحديث 1797 .
( 2 ) - مسند أحمد 2 : 330 و 374 و 524 .
( 3 ) - مسند أحمد 2 : 177 .