من فريضتي الخمس والزكاة ، المحدودتين ؟
غير أنّنا نلفت القارئ الكريم إلى أنّ الحكومة الإسلاميّة لا تقتصر على ( الخمس والزكاة ) الماليتين ، فهما يشكّلان جانباً واحداً من عائداتها . . بل هناك منابع أخرى نشير إليها باختصار :
1 - الأنفال
وهي كلّ أرض ملكت بغير قتال ، وكلّ موات ، ورؤوس الجبال وبطون الأودية ، والآجام والغابات والمعادن « 1 » ، وميراث من لا وارث له ، وما يغنمه المقاتلون بغير إذن الإمام ، وكافّة المياه العامّة والأحراش الطبيعيّة ، والمراتع التي ليست حريماً لأحد وقطائع الملوك وصفاياهم غير المغصوبة .
فذلك كلّه يكون أمره بيد الحكومة الإسلاميّة باعتبارها الممثّلة الشرعيّة للُامّة الإسلاميّة التي تعود إليها ملكيّة هذه الأشياء ، فتتصرّف فيها الحكومة الإسلاميّة وتصرف عائداتها في مصالح المسلمين وشؤونهم ، والأصل في ذلك قوله سبحانه : « يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالِ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ » ( الأنفال : 1 ) .
وما للَّه وللرسول في هذه الآية يصرف في مصالح المسلمين .
ويدلّ على ذلك أيضاً قوله سبحانه : « وَمَا أفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ
هامش
( 1 ) - لقد اختلف فقهاء الشيعة الإماميّة في عدّ المعادن من الأنفال فمنهم - كالمفيد وسلار - من عدّها من الأنفال ، تبعاًلما ورد عن الإمام الصادق - عليه السلام - في تعربف الأنفال حيث قال : « هي التي خربت . . والمعادن منها » وفي خبر آخر سئل عن الأنفال فقال : « المعادنُ والآجامُ » ومنهم من لم يعدّها من الأنفال - كالمحقّق وغيره - لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 38 : 101 - 113 .
وذهب الإمام الخمينيّ إلى أنّ المعادن من الأنفال إذا لم تكن لمالك خاصّ تبعا للأرض أو بالإحياء ( تحرير الوسيلة 1 : 369 ) ، هذا وللمعادن المكشوفة الموجودة في الأراضي المملوكة أحكام خاصّة فليرجع إلى الكتب الفقهيّة ( لاحظ تحرير الوسيلة 2 : 220 ) .