تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بديعاً في ذلك العصر ، وهو ينبئ عن نبوغ الرجل الذي اختاره النبيّ وحسن اختياره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحرصه على العمل الذي كلّف به . وفي هذا الصدد قال نابليون : إنّ وجود رجل واحد مناسب وذكيّ من الاستخبارات خير من عشرين ألف مقاتل في ميدان الحرب . 7 - بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ ناساً من المنافقين يجتمعون في بيت « سويلم » اليهوديّ ، وكان بيته عند جاسوم ( موضع بالمدينة ) يثبّطون الناس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في غزوة تبوك فبعث إليهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طلحة بن عبيد اللَّه في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة . ومن المعلوم أنّ هناك من كان يترصّد الأخبار لرسول اللَّه ويبلغها له ، إذ من المعلوم أنّ العمليات التي كان يقوم بها اليهود والمنافقون وهم بمثابة الطابور الخامس ، كانت في غاية السريّة ، فلا بدّ أن يكون هناك من كان يتجسّس عليهم ويسترقّ أخبارهم ويعطيها للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . 8 - في وقعة خيبر لمّا كان في إحدى الليالي قبضت الدوريّة العسكريّة الإسلاميّة على رجل من يهود خيبر في جوف الليل فأمر به عمر أن يضرب عنقه ، فقال : اذهب بي إلى نبيّكم حتّى اكلّمه فأمسك عنه وانتهى به إلى باب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فوجده يصلّي فسمع صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلام عمر ، فسلّم وأدخله عليه فدخل باليهوديّ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لليهودي : « ما وراءُك » ؟ فقال : تؤمنّي يا أبا القاسم ، فقال : « نعم » ، قال : خرجت من حصن النطاة من عند قوم يتسلّلون من الحصن في هذه الليلة . قال فأين يذهبون ؟ قال : إلى الشقّ يجعلون فيه ذراريهم ، ويتهيّأون للقتال في هذا الحصن الذي هو الحصن الصعب من حصون النطاة في بيت فيه تحت الأرض منجنيق ودبّابات ودروع وسيوف فإذا دخلت الحصن غداً وأنت تدخله ( قال رسول اللَّه : « إنشاء اللَّهُ » قال اليهوديّ : إنشاء اللَّه ) أوقفتك عليه فإنّه لا يعرفه غيري ، وأخرى ، قيل ما هي ، قال : يستخرج المنجنيق ، وينصب على الشقّ ويدخل الرجال تحت الدبّابات فيحفر الحصن فتفتحه من يومك ، وكذا تفعل بحصون