تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
والمصحّات ، وإجراء التلقيح الصحّي للوقاية إذا داهم البلد مرض معد ، وإقامة المختبرات والمؤسّسات للتحقيق في شؤون الطبّ ، وتعاهد أمر التنظيف البلديّ . ومن المعلوم أنّ كلّ هذه الوظائف الثقيلة لا يمكن القيام بها إلّا بواسطةالأجهزة المزوّدة بالتخطيط والقانون والمال . . ولهذا فإنّ مسؤوليّة العناية بالصحّة الفرديّة والصحّة العامّة تقع في الدرجة الأولى على عاتق الحكومة الإسلاميّة استلهاماً من الأحاديث الحاثّة على الصحّة في المجالين ، بل ويمكن القول بأنّ هذه المسألة من أهمّ الواجبات التي تقع على كاهل الحكومة . . إذ الحصول على امّة قوّية متحرّكة متقدّمة منتجة مدافعة عن نفسها لا يتيسّر إلّا بوجود امّة سالمة تتمتّع بالصحّة والعافية الكاملة . إنّ على الحكومة الإسلاميّة أن تهتمّ - بواسطة أجهزتها المختصّة ومؤسسات وزارة الصحّة - بالصحّة العامّة فتراقب نظافة الشوارع والأزقّة ، وتراقب صانعي المأكولات والأطعمة والقصّابين والحمامات والمسابح العامّة لتكون موافقة مع قوانين الصحّة ، وتقيم المستشفيات والمصحّات ، وتقوم بتلقيح الأطفال والكبار ضد الأمراض الداهمة ، وتقوم بتوجيه النّاس إلى وظائفهم الصحّية وتفرض رقابة مشدّدة على الاجتماعات من الناحية الصحّية لتمنع من تسرّب أيّ مرض يهدّد سلامةالامّة ، ولعلّ من أهمّ ما يجب على الحكومة الإسلاميّة هو برنامج الضمان الصحّي لجميع افراد الامّة بلا استثناء ، لينشأوا أصحّاء البدن أقوياء البنية . . أخذا بقول الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المُؤمنُ القويّ خير وأحبّ إلى اللَّه من المُؤمن الضّعيف وفي كُلّ خير » « 1 » . وقد كان هذا هو سيرة المسلمين شعوباً وحكومات منذ الصدر الأوّل للإسلام ويدلّ على ذلك ما أقاموه هنا وهناك من مؤسّسات صحّية ، وشيّدوه من مختبرات علميّة طبيّة ، فقد كانت الحكومات الإسلاميّة الغابرة ترى نفسها ملزمة بإقامة الصحّة ورعايتها في المجتمع الإسلاميّ ، فكان القسم الأكبر من وظائف الصحّة الاجتماعيّة على عاتق المحتسبين ، وفي ذلك كتب ابن الاخوة الذي كان يعيش في القرن السابع الهجريّ حول
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة : 2 ، كتاب الزهد ، الباب 14 ، الحديث 5 ، رقم التسلسل 4168 .
مفاهيم القرآن — صفحة 516 | الشيخ جعفر السبحاني