التعاليم الصحيّة العامّة
للإسلام تعاليم وبرامج صحيّة عامّة توجب مراعاتها حفظ الصحّة العامّة ، وعدم انتقال الأمراض ، وسرايتها . . وهي تعتبر من أفضل وأعظم البرامج الوقائيّة التي عرفها العالم اليوم .
فقد دعا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى دفن كلّ ما من شأنه أن يلوّث الهواء والجوّ كالأشياء التي تنفصل من الإنسان من الفضلات والزوائد ، فعن عائشة قالت :
( إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان : الشعر والظفر والدم والحيض والمشيمة والسنّ والعلقة ) .
ونهى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الفرار من الطاعون إذا جاء في بلد ، وحكمة ذلك أن لا يسري المرض إلى بلد آخر ، فتنتشر العدوي وتتعرّض السلامة العامّة للخطر .
فقال : « إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا نزل وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها » « 1 » .
وقال للوقاية من العدوي أيضا : « لا يورد ممرض على مصحٍّ » .
وقال : « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » .
ومن هذا الباب نهى الإسلام عن الاشتراك في المنديل . . فقد روي عن الإمام الصادق - عليه السلام - أنّه قال : « كانت لأمير المؤمنين - عليه السلام - خرقة يمسح بها إذا توضّأ للصّلاة ثمّ يعلّقها على وتد ولا يمسحه غيره » .
ومن هذا الباب أيضا أوجب الإسلام إزالة النجاسة عن المساجد ، كما أوجب دفن الأموات ، ونزح البئر إذا سقط فيها شيء نجس أو مات فيه حيوان ، كما نهى عن تعاطي النجاسات وبيعها وشرائها ومنها الخمر ، قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لعن اللَّه الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه » .
هامش
( 1 ) - رواه أصحاب السنن ، وتاريخ الطبريّ 4 : 57 ، طبع دار المعارف شرح حوادث سنة ( 27 ه ) .