ثمّ إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة - عليهم السلام - يشيرون إلى أنّ أهمّ عامل من عوامل المرض هو الأكل غير المعتدل ، والمطعم غير المستقيم قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ملا ابنُ آدم وعاءً شرّاً من بطنه ، وبحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبهُ ، فإن كان لا بُدّ فثُلث لطعامه ، وثُلث لشرابه ، وثُلث لنفسه » .
وقال الإمام عليّ - عليه السلام - لكميل : « صحّةُ الجسم من قلّة الطّعام وقلّة الماء .
يا كُميلُ لا تُوقرن معدتك طعاماً ودع فيها للماء موضعاً . . . » .
وقال الإمام الصادق - عليه السلام - : « لو اقتصد النّاسُ في المطعم لا ستقامت أبدانُهُم » .
ثمّ إنّ الوصايا والتعاليم الصحيّة التي بيّنها النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّموأهل بيته تنقسم إلى نوعين :
النوع الأوّل : ما يرتبط بالصحّة الفرديّة .
النوع الثاني : ما يرتبط بالصحّة العامّة .
ونحن وإن قسّمنا هذه التعاليم إلى فرديّة واجتماعيّة ، لكن الحقيقة أنّهما متداخلتان ، إذ أنّ استقامة الصحّة الفرديّة تضمن استقامة الصحّة العامّة ، وهكذا بالعكس ، فالتقسيم الموجود ليس تقسيماً حقيقيّاً .
التعاليم الصحيّة الفرديّة
لقد اعتنى الإسلام على لسان النبيّ وأهل بيته المطهّرين بالصحّة الفرديّة عناية بالغة تفوق الوصف فسنّوا امواراً وأعمالا من شأنها - إذا روعيت - أن تقي الإنسان كثيراً من الأمراض والأسقام ، وتهيّء جوّاً سليم ورائعاً من الصحّة ، والعافية ، ففي مجال المطعم والمشرب نهى النبيّ عن أكل الطعام الحار فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « برّد الطعام فإنّ الحارّ لا بركة فيه » .
ونهى عن النفخ في الطعام فقالصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « النّفخُ في الطعام يُذهبُ بالبركة » .