تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
على أنّ المنهج الذي اختاره الإسلام هو جعل الإيمان مقروناً بالعلم ، والعلم مقروناً بالإيمان . . . فالمكتفي بأحدهما كطائر يحلّق بجناح واحد . . . ولذلك نرى أنّ اللَّه سبحانه يقرن أحدهما بالآخر في كتابه إذ يقول : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ العِلْمَ دَرَجَاتٍ » ( المجادلة : 11 ) . وكقوله : « وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ وَالإيْمَانَ . . . » ( الروم : 56 ) . وممّا يدلّ على ذلك ما نراه - إذا سرنا في البلاد الإسلاميّة - من بناء الجامعات إلى جنب المساجد الذي يشير بوضوح إلى عدم التفكيك بين العلم والإيمان ، وبين الدين والمعرفة في الحوزات الإسلاميّة العلميّة المبثوثة في كلّ أرجاء العالم الإسلاميّ أو انعقاد الحلقات الدراسيّة في المساجد . ولقد بلغ حثّ الإسلام على اكتساب العلم والمعرفة حدّاً بليغاً حتّى أنّه حرّض على الهجرة في سبيل اكتساب العلم ، عندما حثّ على أن يخرج من كلّ فريق طائفة تسافر إلى المدينة ، ليدركوا حضرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وليتعلّموا منه ما يحتاجون إليه من العلوم والمعارف الإلهيّة المفيدة ثم يرجعوا إلى قومهم . . . وهو أمر يدلّ ضمناً على أنّ الإسلام كان ممن أسّس بنيان الحوزات العلميّة والجامعات وهي حقيقة يدلّ عليها قوله سبحانه : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( التوبة : 122 ) . فإنّ هذه الآية وإن فسّرت بوجوه غير أنّ الأظهر في تفسير الآية ما روي عن الإمام الصادق - عليه السلام - : قال عبد اللَّه بن المؤمن الأنصاريّ قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « اختلافُ امّتي رحمة » فقال : « صدقُوا » فقال : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : « ليس حيثُ تذهب وذهبُوا ، إنّما أراد قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويختلفوا إليه فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافاً في دين اللَّه إنّما الديّن