أنبياء ، أمير المؤمنين يدينني إلى قاض يقضي عليه . . .
ثمّ قال : الدرع واللَّه درعك يا أمير المؤمنين وقد كنت كاذباً فيما ادّعيت .
وبعد زمن شهد الناس هذا الرجل وهو من أصدق الجنود ، وأشدّ الأبطال بأساً وبلاءً في قتال الخوارج يوم النهروان إلى جانب الإمام عليّ « 1 » .
وفي رواية مماثلة : أنّ يهودياً خاصم عليّاً - عليه السلام - في أيام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فقال له عمر : قم يا أبا الحسن وقف مع خصمك .
فتغيّر وجه الإمام - عليه السلام - وبعدالانتهاء من المرافعة قال له عمر : يا أبا الحسن لعلّه ساءك أمري ؛ أن تقف مع خصمك اليهوديّ ؟
قال - عليه السلام - : « كلّا ، وإنّما ساءني أنكّ كنّيتني ولم تساو بيني وبين خصمي ، والمسلم واليهوديّ أمام الحقّ سواء » « 2 » .
كما مرّ شيخ أعمى كبير السنّ يستجدي ويسأل الناس فقال عليّ - عليه السلام - - وهو آنئذ في أيّام خلافته - : « ما هذا » ؟
فقالوا : يا أمير المؤمنين نصرانيّ !
فقال أمير المؤمنين : « استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه ؟ أنفقوا عليه من بيت المال » « 3 » .
وقبل كلّ ذلك يشير القرآن الكريم إلى قانون التسامح الدينيّ هذا ، فهو يسمح للمسلمين بأن يعاملوا غيرهم من الطوائف والجماعات غير المسلمة بالعدل والرفق ، والشفقة ما داموا لا يتآمرون على المسلمين ولا يسيئون إلى أمنهم ، ولا يؤذونهم بالقتال أو
هامش
( 1 ) - الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة : 87 - 88 ، بحار الأنوار 9 : 598 طبعة تبريز مع اختلاف يسير .
( 2 ) - الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة : 49 .
( 3 ) - الوسائل 11 : 49 ( الطبعة الجديدة ) .