تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أقرباء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « وإنّ دماء الجاهليّة موضوعة وإنّ أوّل دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن المطلّب » « 1 » . وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق قال : « قال أمير المؤمنين ( الإمام عليّ بن أبي طالب ) - عليه السلام - لعمر بن الخطاب : ثلاث إن حفظتهنّ وعملت بهنّ كفتك ما سواهنّ ، وإن تركتهنّ لم ينفعك شيء سواهنّ . قال : وما هنّ يا أبا الحسن ؟ قال - عليه السلام - : إقامة الحدود على القريب والبعيد والحكم بكتاب اللَّه في الرّضا والسّخط والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود . قال عمر : لعمري لقد أوجزت وأبلغت » « 2 » . وقد جسّد الإمام عليّ - عليه السلام - هذه التسوية بين الأفراد عمليّاً وذلك لمّا حدّ النجاشيّ فغضب اليمانية فدخل طارق بن عبد اللَّه عليه ، فقال : « يا أمير المؤمنين ما كُنّا نرى أنّ أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيّان في الجزاء حتّى رأينا ما كان من صنيعك بأخي الحارث فأوغرت صدورنا وشتّت أمورنا وحملتنا على الجادّة التي كنّا نرى أنّ سبيل من ركبها النار ، فقال - عليه السلام - : « وإنّها لكبيرة إلّا على الخاشعين ، يا أخا بني نهد ، وهل هو إلّا رجل من المُسلمين انتهك حُرمة ما حرّم اللَّهُ فأقمنا عليه حدّاً كان كفّارتهُ ، إنّ اللَّه تعالى قال : « وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى » » . فلما جنّ الليل همس هو والنجاشيّ إلى معاوية « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص والأمثلة العمليّة على ذلك . وينشأ هذا الأصل الإسلاميّ العظيم من اهتمام الإسلام الأكيد بالعدالة الذي يعتبر في حقيقته خصيصة برأسها .
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 29 خطبة حجّة الوداع . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 156 . ( 3 ) - البحار 41 : 9 و 10 .