لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَاً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » ( البقرة : 79 ) .
وقال تعالى : « فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيْثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ » ( المائدة : 13 ) .
ولقد ورد في ذيل قوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلَّذِيْنَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِايْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » عن الإمام الصادق - عليه السلام - قوله : « إنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكل الحرام والرشا وبتغيير الأحكام ، عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات وعرفوهم بالتّعصب الشّديد الذّي يفارقون به أديانهم ، وإنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا مالا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم وعرفوهم يقارفون الحرمات » « 1 » .
ولأجل ذلك رفض الإسلام بشدّة أيّ شفاعة في إجراء الحدود ، فالحدود يجب أن تجرى على الجميع بغض النظر عن مكانة المستحقّ ما دام مستحقّاً فقد وردت في هذا المجال طائفة كبيرة من الأحاديث ، كما عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - حيث قال : « كان لُامّ سلمة زوجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمة فسرقت من قوم ، فأتي بها إلى النّبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكلّمته امُّ سلمة فيها . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا أُمّ سلمة هذا حد من حدود اللَّه لا يُضيعُ ، فقطعها رسول اللَّهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » « 2 » .
وعن الإمام الصادق - عليه السلام - قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لُاسامة بن زيد : لا يُشفعُ في حدّ » « 3 » .
وعن أبي عبد اللَّه الصادق - عليه السلام - أيضاً قال : « كان أُسامةُ بن زيد يشفعُ في الشيء الذي لا حدّ فيه ، فاتي إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع لهُ أُسامةُ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تشفع في حدّ » « 4 » .
ولقد جسد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذه التسوية أمام القانون عملياً في قصة سوادة بن قيس .
هامش
( 1 ) - إحتجاج الطبرسيّ ( طبعة النجف ) 2 : 262 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 332 - 333 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 332 - 333 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 332 - 333 .