ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ للشَّهَادَةِ وَأَدْنَى ألّا تَرْتَابُوا الَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَ شْهِدُوا اذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَانْ تَفْعَلُوا فإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ واللَّهُ بِكِلِّ شيْءٍ عَلِيمٌ » ( البقرة : 282 ) .
إنّ هذه الآية ترسم أهمّ الأسس التي يجب أن يبنى عليها التعامل التجاريّ ، ويكتفي فيها الإسلام بذكر الجوهر تاركاً اختيار الترتيبات الفنيّة ، والتشكيلات الإداريّة التي تقوم بهذه الأمور إلى الأوضاع البشريّة المتجدّدة .
وعلى ذلك فإنّ ما نجده في الكتب التي أُلّفت حول النظم السياسيّة مثل ما كتبه الباحث العلّامة الشيخ عبد الحيّ الكتاني في تأليفه القيّم « التراتيب الإداريّة » والدكتور صبحي الصالح في « النظم الإسلاميّة » لا يمثّل إلّا تصوير ما توصّلت إليه الحكومات السابقة من تشكيلات وأساليب للعمل الإداريّ والحكوميّ ولا تمثّل بعينها وشكلها أمراً إسلاميّاً يجب الأخذ به حتماً دون زيادة أو نقصان ودون تغيير أو تحوير ، تستدعيه الحاجة ويستلزمه الظرف .
ويدلّ على ذلك ؛ أنّ هذه الأمور في العهد النبويّ كانت تمارس بأساليب بسيطة وبدائيّة ومختصرة كما عرفت ، وتطوّرت فيما بعد في العهود اللاحقة ، ولكنّها كانت على كلّ حال تدلّ على وجود السلطة التنفيذيّة حتّى في العهد النبويّ وإن لم تكن بالتفاصيل والخصوصيّات المتعارفة الآن .
* * *
مواصفات أعضاء السلطة التنفيذيّة
يعتبر دور السلطة التنفيذيّة في الدولة دوراً بالغ الخطورة والأهميّة ، لأنّه على عاتقها تقع مهمّة القيام بشؤون الناس ، وإدارة أمورهم وسدّ حاجاتهم ، وحلّ مشكلاتهم ، فإذا قامت هذه السلطة بواجباتها أفضل قيام استطاعت أن تكتسب رضا الامّة ، وتجلب مودّتهم التي يقوم عليها بقاء الدولة ، واستقرار الأمن .