تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وغير خفيّ على المتتبّع في الآثار النبويّة أنّ المراد من اولي الأمر حين نزول الآية هو الذي نصّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم ، بيد أنّهم كانوا مصاديق كاملة لهذا العنوان وكان الإشارة إليهم من باب أظهر المصاديق فعندما لا تتمكّن الامّة الإسلاميّة من هؤلاء المنصوص عليهم تتمثّل هذه القضية الكليّة في ( العدول ) من أئمّة المسلمين الذين يديرون دفّة البلاد . ثمّ قد سبق القرآن الكريم إلى هذا بصورة ضمنيّة عند حكايته لقول موسى - عليه السلام - وطلبه من اللَّه تعالى إذ قال : « وَاجْعَل لِي وَزِيرَاً مِنْ أَهْلِي * هَارُوْنَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي » ( طه : 29 - 31 ) . وهو يكشف عن وجود الوزراء للحاكم الأعلى في النظام السياسيّ الإسلاميّ ليشدّوا أزره ، ويعينوه على الإدارة والولاية . ولقد أقرّ الإسلام وجود السلطة التنفيذيّة وأخذ بها عمليّاً حيث كان النبيّ الأكرمصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقسّم المسؤوليّات الإداريّة والسياسيّة على الأفراد ، وإن لم يكن هذا التقسيم تحت عنوان إلاستيزار ، واتّخاذ الوزراء ، كما ستعرف . وخلاصة القول ؛ أنّ القارئ الكريم إذا لاحظ برامج الحكومة الإسلاميّة التي يجب أن يقوم بها النظام الإسلاميّ ، يقف على أنّها لا يمكن تطبيقها بدون أجهزة كاملة ، وسلطة تنفيذيّة في مجالات الاقتصاد والزراعة والماليّة والدفاع والمواصلات وغير ذلك من البرامج وستقف عليها بإذن اللَّه سبحانه في فصلها الخاصّ ، وكلّ من يقوم على هذه البرامج يعدّ جزء من السلطة التنفيذيّة .

السلطة التنفيذيّة على عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم

لاشكّ أنّ الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إلى جانب مهامه الرساليّة ، يتولّى القسم الأكبر من إدارة شؤون المسلمين السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ولاشكّ أنّ رقعة البلاد الإسلاميّة - آنذاك - لم تبلغ من السعة والانتشار بحيث تتطلّب إنشاء تشكيلات