يقوم بكلّ أعباء الولاية والحكومة لوحده دون معاونين ووزراء ، ودون أجهزة وتشكيلات . . ؟
الجواب لا قطعاً .
هذا ولقد ورد ذكر الوزير والوزراء في عهد الإمام عليّ - عليه السلام - لمالك الأشتر النخعيّ لمّا ولّاه على مصر حيث قال : « إنّ شرَّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ومن شركهم في الآثام فلا يكونّن لك بطانة فإنّهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة » « 1 » .
وهذا يعني أنّ على الحاكم الإسلاميّ الأعلى للبلاد أن يتّخذ لنفسه ( وزراء ) يعينونه على إدارة البلاد ، وتنفيذ القوانيين ، وأنّ عليه - وراء ذلك - أن يختار بدقّة وعناية أولئك الوزراء وأفراد السلطة التنفيذيّة ؛ لما لهم من أثر حسّاس في الأحوال الاجتماعيّة والسياسيّة .
وربمّا عبّر في الإسلام عن الوزير بالكاتب كما جاء في عهد الإمام عليّ - عليه السلام - لمالك الأشتر ، قال الأستاذ توفيق الفكيكي في كتابه « الراعي والرعية » : « قال الإمام عليّ : « ثمَّ انظر في حال كتّابك » ، ولم يقل ( كاتبك ) علمنا أنّ معنى الكاتب يراد به الوزير في عرف اليوم فقد جوّز - عليه السلام - تعدّد الوزراء على قدر الحاجة التي تدعو إليها المصلحة العامّة ويؤكّد هذا ما جاء في آخر كلامه المتقدّم : ( واجعل لرأس كلّ أمر من أُمورك رأساً منهم لا يقهره كبيره ولا يتشتَّت عليه كثيرها ) » « 2 » .
ثمّ إن السلطة التنفيذيّة اجتمعت في القرآن تحت كلمة ( اولي الأمر ) وقد وردت هذه الكلمة في القرآن في عدّة مواضع : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنْكُم » ( النساء : 59 ) .
« وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الخَوْفِ اذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدّوهُ الَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُم » ( النساء : 83 ) .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الرسالة 53 .
( 2 ) - الراعي والرعيّة : 162 - 163 وهو شرح وتحليل سياسيّ لعهد الإمام عليّ - عليه السلام - للأشتر النخعيّ .