تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
حتّيتكشف بعض البطون والأبعاد الخفيّة كما هو الحال في بعض أحاديث النبيّ وأهل بيته - عليهم السلام وإن كان بعض هذه البطون تنكشف لنا بمرور الزمن وتكامل العقول ونضج العلوم . وبتعبير آخر : إنّ فهم بعد واحد من أبعاد معاني الآية القرآنيّة ، وإن كان ممكناً للجميع ؛ غير أنّ وضوح بعد واحد ومعلوميّته لا تغني عن الإحاطة بالأبعاد والأوجه الأخرى لها . إنّ فهم بعد واحد من أبعاد الآيات التالية : « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( الأنبياء : 22 ) . « وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذَاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِمَاخَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ » ( المؤمنون : 91 ) . « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » ( النمل : 82 ) . وكذا الآيات الواقعة في سورة الحديد ، وما بدأ من السور بالتسبيحات . أقول : إنّ فهم بعد واحد من أبعاد هذه الآيات وإن كان أمراً ميسّراً للجميع ، ولكن لا يمكن لمن له أدنى إلمام بمفاهيم القرآن وأسلوب خطاباته أن يدّعي ، أنّ جميع أبعاد هذه الآيات مفهومة للجميع بمجّرد الوقوف على اللغة العربيّة والاطّلاع على قواعدها . كلّا ؛ فإنّ الوقوف على مغزى هذه الآيات وأبعادها وبطونها وآفاقها ؛ يحتاج إلى جهود علميّة واطّلاع شامل ودقيق على السنّة المطهّرة ، وما جاء فيها حول الآيات من توضيحات وبيانات . وقد تمكّن الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم‌أن يرفع النقاب عن جملة من هذه الأبعاد في حدود ما سمحت له الظروف ، واستعدّت له النفوس المعاصرة ، فكان لابدّ من وجود من يخلّفه