تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
درجةً ، ومنطوياً على علوم لم تكن مألوفةً في ذلك العصر ، وعلى أبعاد عديدة « 1 » تخفى على العاديين من الناس ؛ فإنّ الاطلاع على هذه الأبعاد والأوجه والحقائق كان يقتضي أن يتصدى لشرحها وتفسيرها وبيان مفاهيمها العالية جليلها ودقيقها : النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو من يليه في العلم والكفاءة والمؤهلات الفكريّة صيانةً من الوقوع في الاتجاهات المتباينة ، والتفاسير المتعارضة التي تؤول إلى المذاهب المتناقضة والمسالك المتناحرة - كما حدث ذلك في الامّة الإسلاميّة - مع الأسف . ولو سأل سائل : إنّ القرآن الكريم يصف نفسه بأنه كتاب مبين إذ يقول : « قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ » ( المائدة : 15 ) . كما يصف نفسه بأنّه نزل بلسان عربي مبين فيقول : « وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبِينٌ » ( النحل : 103 ) . ويقول في آية أخرى بأن اللَّه سبحانه وتعالى يسّره للذكر حيث يقول مكرّراً : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلْذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ( القمر : 17 ، 22 ، 32 ، 40 ) . ويصرّح في موضع آخر بأنّه سبحانه يسره بلسان النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( الدخان : 58 ) . ومع ذلك كيف يحتاج إلى التفسير والتوضيح ، وما التفسير إلّا رفع الستر وكشف القناع عنه ؟ . كيف يحتاج إلى مبيّن ومفسّرقد قال الرسول الأكرمصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه : « إنّ القرآن يفسر بعضه بعضاً » . وقال الإمام عليّ - عليه السلام - في شأنه : « كتاب اللَّه تبصرون به وتنطقون به
هامش
( 1 ) - ولقد أشار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى هذا بقوله : « له ظهر وبطن وظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره انيق وباطنه عميق له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه » الكافي ( كتاب القرآن ) 2 : 598 - 599 .