« أمّا الإمرة البرة فيعمل فيها التقي ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي ، إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيته » « 1 » .
وعلى هذا البيان يكون وجود الدولة ضرورة اجتماعية لا مناص منها .
أضف إلى ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلّف بعد رجوعه من حجة الوداع في غدير خم بأن ينصّب علياً خليفة من بعده لإمرة المسلمين ، من جانب اللَّه ، وكان الأمر الإلهي مصدراً بقوله تعالى :
« يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبّكَ » . « 2 » .
ثم يجسد اللَّه أهمية هذا الموضوع وخطورته القصوى بأنّ عدم إبلاغ ما أُوحي إليه في أمر الخلافة يساوي عدم إبلاغ الشريعة رأساً ، إذ قال تعالى :
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » . « 3 » .
إنّ هذه الآية كما تدلّ على مقام الإمام وعظيم مكانته تكشف - كذلك - عن أهمية مقام الإمامة وخطورة قيادة المجتمع ، لأنّه بسبب الإمام القائد تشرق أشعة العدالة على المجتمع البشري ولا تغيب ، وهو الذي بسببه تبقى التعاليم الإلهية حية مصانة من كل تحريف ، وبسببه تصل البشرية إلى شواطئ السعادة المادية والمعنوية على السواء .
* الآثار السيئة لفقدان القائد
لقد بلغ الإسلام في حرب أحد أخطر مراحله ، حيث عمد العدو إلى بث
پاورقی
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 39 .
( 2 ) . المائدة : 67 .
( 3 ) . المائدة : 66 .