ويقول : محمد بن عبد الوهاب في هذا الصدد :
« وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي رجلًا صالحاً تقول له : ادع اللَّه لي كما كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه في حياته ، وأمّا بعد مماته فحاشا وكلا أن يكونوا سألوا ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء اللَّه عند قبره فكيف بدعاء نفسه » . « 1 » إنّ للتوحيد والشرك معايير خاصة بها يمتاز أحدهما عن الآخر وإنّ الإسلام لم يترك تحديد تلك المعايير إلينا ، بل حدّد كل واحد بحد خاص .
وقد ألمعنا بها فيما سبق ولم يذكر في تلك المعايير أنّ الحياة والموت حدّان للتوحيد والشرك .
وستعرف أنّه لا مدخلية لحياة المستغاث منه ومماته في تحديد الشرك أو التوحيد مطلقاً ، لأنّ الاستمداد والاستغاثة بالحي مع الاعتقاد باستقلاله في القدرة والتأثير ، وأصالته في إغاثة المستغيث يوجب الشرك ، وكون الاستغاثة بالحي أمراً رائجاً بين العقلاء لا يوجب صحتها إذا كانت مقرونة مع الاعتقاد باستقلال المستغاث في الإغاثة ، لأنّ الدارج بين العقلاء هو : أصل الاستغاثة بالحي لا باعتباره مستقلًا في العمل .
فلا تكون استغاثة شيعة موسى مطابقة للتوحيد إلّا في صورة واحدة وهي : أن لا يعتقد معها باستقلال موسى في التأثير ، بل يجعل قدرته ، وتأثيره في طول القدرة الإلهية ، ومستمدة منه تعالى .
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 271 نقلًا عن كشف الشبهات تأليف محمد بن عبد الوهاب ، طبع مصر ص 70 .