تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الشرك ، والحيدة عن جادة التوحيد ! ! وسمّوا فاعله مشركاً ، حتى أنّه اتفق لي أن التقيت ذات يوم بواحد من « هيئة الأمر بالمعروف » في المسجد الحرام ، فاتفق أن صدر مني تكريم بانحناء رأسي - أثناء ذلك اللقاء - وإذا بذلك الشخص يقول - في جدية وانزعاج - : لا تفعل هذا . . . انّه شرك محرّم . . . لا تحني رأسك أنّه شرك ! ! والحق أنّه لو كان معنى الشرك والتوحيد هو كما يراه الوهابيون ويقولون به ، إذن لما أمكن أن نمنح لأيأحد تحت هذه السماء وفوق هذه الأرض هوية الموحّد ولما استحق أحد أن تطلق عليه تلك الصفة أبداً . لقد نقل لي صديق ثقة أنّ إمام المسجد النبوي وخطيبه : الشيخ عبد العزيز كان يقول في تحديد الشرك : « إنّ كل تعلّق بغير اللَّه شرك » ! أقول : لو كان معنى الشرك هو هذا الذي يقوله إذن لابد أن نعتبر كل البشر على هذه الأرض مشركين ، بلا استثناء ، حتى الوهابيين أنفسهم ، لأنّهم يتوصلون إلى تحقيق مآربهم وتنفيذ حاجاتهم عن طريق التعلّق والتوسل بالأسباب مع أنّه لا يمكن أن يقال أنّ الأسباب والعلل هي اللَّه ، بل هي غير اللَّه ، فينتج عن هذا أن يكون تعلّقهم بالأسباب وتوسّلهم بالعلل توسّلًا بغير اللَّه ، وتعلّقاً بسواه . في حين أنّ هذا النوع من التعلّقات والتشبثات ليست فقط لا تعد شركاً ، بل هي عين التوحيد وصميمه ، لأنّ حياة الإنسان في هذه الدنيا مشدودة إلى الأسباب والعلل . غاية الأمر أنّ عليه أن لا يعتقد لهذه الأسباب والعلل أياستقلال وانقطاع
مفاهيم القرآن — صفحة 516 | الشيخ جعفر السبحاني