تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

* جواب آخر حول الشرور

في التحليل - المذكور فيما سبق - بيّنا بوجه مبسوط أوّل الأجوبة التي يجيب بها العلماء على الثنويين ، واتضح أنّ الشر أمر عدمي ، والأمر العدمي الذي هو نوع من الفقدان لا يحتاج إلى خالق وفاعل وموجد ، وفيما يلي نعمد إلى توضيح ثاني أجوبتهم .

* الشر أمر نسبي

إنّ لفظة « الحقيقي » و « النسبي » من الألفاظ الرائجة في اصطلاح العلماء كما هي تستعمل في كثير من العلوم الإنسانية والتجريبية ، وإليك توضيحها : كل موجود نصفه بصفة أمّا أنّه موصوف بتلك الصفة في كل حال مع قطع النظر عن أيشيء وهذه ما نسمّيها ب « الصفة الحقيقية » ، مثلًا صفة الحياة ثابتة للموجود الحي على وجه الحقيقة ، ولا حاجة إلى توصيفه بصفة الحياة إلى أينوع من المقارنة والمقايسة ولأجل ذاك تكون الحياة بالنسبة للحي صفة حقيقية ، ووصفه بالحياة توصيفاً حقيقياً وواقعياً . فكون المتر يتألف من ( 100 ) سنتيمتر واقعية ثابتة للمتر في جميع الحالات ، ولا حاجة لتوصيف المتر بهذه الكمية إلى أي نوع من المقايسة بشيء . ويقابل الوصف الحقيقي « الوصف النسبي » ، بمعنى أنّ الشيء ما لم يقس ويقارن بشيء آخر ، وما لم يكن هناك موجود آخر لا يمكن توصيف الشيء بصفة . فالصغر والكبر - مثلًا - من الأوصاف التي لا يمكن أن يوصف بهما شيء من الأشياء إلّا إذا كان هناك شيء ثان يقاس به هذا الشيء ، حتى يمكن أن يقال
مفاهيم القرآن — صفحة 370 | الشيخ جعفر السبحاني