تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وعلى هذا فإنّ الموت والجهل والفقر إنّما تكون شروراً لكونها ترافق أنواعاً من العدم ، فالعلم كمال وواقعية يفقدها الجاهل ، والحياة حقيقة وكمال يفقدها الميت ، والفقير هو - بالتالي - من يفقد المال الذي يعيش بسببه .

* خلاصة القول

إنّه ليس في هذا الوجود إلّا نوع واحد من الموجودات ، وهو ما يكون خيراً وجميلًا وحسناً . أمّا الشرور فهي من نوع العدم ، والعدم ليس مخلوقاً ، بل هو من باب « عدم الخلق » وليس من باب « خلق العدم » . ولهذا ( أي الوجود الخير فقط ) لا يمكن أن يقال أنّ للعالم خالقين : أحدهما خالق الخير ، والآخر خالق الشر ، إنّ مثل الوجود والعدم مثل الشمس والظل ، فعندما نقيم في الشمس شاخصاً يحدث على الأرض ظل بسبب ذلك الشاخص الذي منع من وصول النور . وما الظل في الحقيقة إلّا عدم النور ، لأنّ الظل هو الظلمة ، والظلمة ليست إلّا « عدم » النور ، فلا يصح أن نتساءل - هنا - : ما هي حقيقة الظل ؟ إذ ليست للظل واقعية خارجية وحقيقة عينية تقابل حقيقة النور وجوهره ، إنّما الظل هو : عدم النور ومعنى هذا أنّه ليس للظل أو الظلمة منبع ينبعان ، ومنشأ ينشئان منه . هذا ولصدور الآفات والشرور من جانب اللَّه توجيهات أُخرى نذكرها فيما يأتي .