ولا يفوتنا أن نطلب من القارئ الكريم في هذا المقام أن يعيد مطالعة الآية المبحوثة ويمعن فيها وفي مفادها ثم يسلم ويخضع أمام منزلها وموحيها ، لكي يكون في عداد الشهود بوحدانية اللَّه ، مع الملائكة وأُولي العلم .
قال الزبير بن العوّام : قلت لأدنونّ هذه العشية من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي عشية عرفة حتى أسمع ما يقوله ، فحبست ناقتي بين ناقة رسول اللَّه وناقة رجل كانت إلى جنبه فسمعته صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « شهد اللَّه أنّه لا إله إلّا هو » إلى آخرها ، فما زال يردّدها حتى رفع . « 1 » والآن حين انتهينا من دراسة الآية الأُولى ، يلزم أن نعطي بعض التوضيحات حول الآية الثانية ، والثالثة .
ففي الآية 11 من سورة الشورى جاء قوله سبحانه هكذا :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ » .
وفي الآية الرابعة من سورة الإخلاص نقرأ قوله سبحانه :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » .
فلماذا ليس للَّه مثيل ولا نظير ؟
فهل من غير الممكن أن يكون له نظير ؟
أم أنّ ذلك ممكن - أساساً - ولكن لم يكن للَّه تعالى نظير ولا مثيل من باب المصادفة والاتفاق .
إنّ الدلائل العقلية والقرآنية تهدينا إلى امتناع مثل هذا الكفؤ والنظير -
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 1 - 2 / 717 .