تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ليس من صنع الفكري البشري ، وعن طريق عجز الناس عن مواجهة هذا التحدي ، والإتيان بمثل القرآن في جميع الدهور . وإذا ثبت كون القرآن « وحياً إلهياً » عن هذا الطريق ، لزم قبول كل الشهادات الواردة فيه - بشكل مطلق - دونما مناقشة أو تردد . * * * وأمّا الفريق الثاني من الشهود ، أعني : الملائكة ، فهو يسبح للَّه باستمرار وعلى الدوام وينزّهه ، ويقدّسه عن كلّ عيب ونقص وخاصة عن الشريك . وقد نقلت شهادة هذا الفريق في الكتاب العزيز بنحو آخر ، إذ يقول القرآن : « وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » . « 1 » * * * وأمّا الفريق الثالث من الشهود ، أعني : أُولي العلم ، فهم يشهدون بوحدانية اللَّه بالاستلهام من البراهين المتنوعة ، كبرهان « الفطرة » ، لأنّ الإنسان يتوجه عند الشدائد ، إلى اللَّه الواحد دائماً ، وهذا هو خير دليل على وحدانيته سبحانه . هذا بالإضافة إلى غيره من الأدلّة العقلية ، وآيات وحدانية ذاته تعالى ، التي تهديهم إلى هذه الشهادة ، ونحن - في هذا الفصل - سنشير إلى بعض هذه الأدلة العقلية الدالة على وحدانية الذات الإلهية ، كما سنورد الدلائل الآفاقية ، والأنفسية ، على وحدانية خالق الكون في فصل « التوحيد في الخالقية » .
هامش
( 1 ) . الشورى : 5 .