تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وربما يخلط بينهما وإلى هذا الاختلاط والالتباس يشير الحكيم السبزواري في منظومته الفلسفية قائلًا :
وواحد بالنوع غير النوعي * في مثله التمييز أيضاً مرعي
وعمدة الفرق بين الصورتين أنّ الأمرين اللّذين يقعان تحت الصنف أو النوع الواحد مثلًا يسميان « واحداً بالنوع أو بالصنف أو بالشخص أو بالجنس » . فزيد وعمرو بما أنّهما داخلان تحت « نوع واحد » وهو « الإنسانية » فهما واحدان بالنوع كما أنّ مفهوم الإنسانية له « وحدة نوعية » . والإنسان والفرس بما أنّهما داخلان تحت جنس واحد فهما « واحدان بالجنس » أعني الحيوانية ، كما أنّ ذلك المفهوم « أي مفهوم الحيوانية » له وحدة جنسية . وقس عليه الوحدة الصنفية مثلًا ، فالطالبان بما أنّهما داخلان تحت عنوان طلبة العلم فهما واحدان بالصنف ويكون لمفهوم الطالبية « وحدة صنفية » . 4 . على هذا الأساس لا يمكن ولا يجوز أن نصف اللَّه تعالى بالوحدة العددية بأن نقول اللَّه واحد ليس باثنين . إذ أنّ هذا التعبير إنّما يجوز استعماله فيما يمكن تصور فرد « ثان » للشيء الموصوف بالوحدانية ، في الخارج ، أو في عالم الذهن ، وان لم يكن للمفهوم المعين سوى مصداق واحد . ولكن إذا كانت كيفية وجود الشيء بحيث لا يمكن تصور فرد آخر مثيل له أبداً ، كما بالنسبة إلى اللَّه سبحانه ، ففي هذه الصورة لا تتحقق الوحدة العددية مطلقاً ، ولا يصح إطلاقها واستعمالها في مثل هذا المورد بتاتاً .