حادثة ، فيصير كالعلامة ، أو الشاهد على ما في معناه ، كما تقدم من قول النعمان « 1 » :
« تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » .
وقول صخر بن عمرو بن الشريد « 2 » :
وقد حيل بين العير والنزوان يضرب مثلا للأمر يمنع منه مانع .
وقول الزباء :
تمرّد مارد وعزّ الأبلق « 3 » تعني حصنين أرادت فتحهما ، فامتنعا عليها ، فضرب مثلا لكل ممتنع .
وإنما صار إيراد المثل مفيدا بالنظر إلى أسبابه التي ورد عليها ، وإلا فقد يكون حقيقة غير مفيدة في غير موضع لفظه ، كقولنا في هذا المثل ، أعني مثل : « منع الحمار من إتيان الأتان » .
وقولهم : « إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر ، فإن القمر لا يبغي ، ولكن له قصة مشهورة « 4 » باعتبارها أفاد .
وأما أيامهم ، فهي : أوقاتهم ووقائعهم التي وقعت بينهم من حرب وصلح ، وذم ومدح ، وعار وفخر ، فقد يحتاج مؤلف الكلام إلى ضرب مثل ، كقول الحجاج في خطبته :
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص 43 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر ترجمته ص 43 من هذا الكتاب وصدر البيت : أهم بأمر الحزم لو أستطيعه .
( 3 ) مارد حصن دومة الجندل ، والأبلق حصن للسموءل قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما فقالت ذلك ، يضرب لكل ما يعز ويمتنع على طالبه .
تهذيب مجمع الأمثال للميداني 87 ط حجازي .
( 4 ) ذكر المفضل الضبي القصة فقال : إنه بلغنا أن بني ثعلبة بن سعد بن ضبة في الجاهلية تراهنوا على الشمس والقمر ليلة أربع عشرة من الشهر ، فقالت طائفة : تطلع الشمس والقمر يرى . وقالت طائفة : يغيب القمر قبل أن تطلع الشمس ، فتراضوا برجل جعلوه بينهم حكما ، فقال واحد منهم : إن قومي يبغون عليّ ، فقال له الحكم « إن يبغ عليك قومك ، لا يبغ عليك القمر » فذهبت مثلا مجمع الأمثال للميداني 1 / 30