والجوهر والعرض ، لكنه في الواجب والجوهر أولى ؛ لسبقهما ، وكالبياض الذي هو في الثلج أولى من العاج ؛ لكونه فيه أشد ، وإن كانا متصفين به ، وسميت هذه مشككة ؛ لأن الإنسان يشك ، هل هي مشتركة أو متواطئة ؛ لشبههما بالقسمين « 1 » .
وأول من اختراع لها هذا الاسم أبو علي بن سينا « 2 » .
السادسة : المتشابهة - وهي : المختلفة بالحقيقة المتفقة على عرض ما من أعراضها ، كصورة الإنسان من طين أو شمع يسمى إنسانا بالمشابهة لا بالتواطؤ ، إذ ليس بينهما معنى حقيقي مشترك .
واعلم أن هذا مجاز قد سماه « 3 » متشابها ، وقد تابعناه في قسمة هذه الألفاظ ، وقد كان ممكنا تقسيمها أحسن من هذا التقسيم ، لكن ليس هذا موضعه .
قال : والذي يحتاج إليه في معرفة هذا العلم ، هو الأقسام الثلاثة الأول ؛ لوقوع الاشتباه فيها ، أما الثلاثة الأخر ، فلا ينتج ورودها في التأليف فائدة تذكر .
وفي هذا نظر ، لأنه لم يعرّفها ، فربما اشتبه عليه بعض الثلاثة الأول لها ؛ ولأن هذه الستة أقسام لشيء واحد ، فمتى لم يعرف ما يميز بعضها من بعض ، أفضى إلى اللبس ، ودفع اللبس من أكثر الفوائد ، والمختار اعتبار معرفة تقسيم الألفاظ على رأي متأخري المنطقيين ، فإنه تقسيم حسن محقق .
النوع الثالث : معرفة أيام العرب وأمثالهم
أما الأمثال فهي جمع مثل ، وهو : قول وجيز ينطق به عند وقوع سبب ، أو
هامش
( 1 ) أي المشتركة والمتواطئة .
( 2 ) هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا ، فيلسوف وطبيب مسلم يلقب بالشيخ الرئيس ، ولد بالقرب من بخارى وأصبح حجة في الطب والفلك والرياضة والفلسفة ولما يبلغ العشرين . توفى سنة 1036 م . الموسوعة العربية ط دار القلم .
( 3 ) الجامع الكبير ص 14 والمراد عو ابن الأثير .