التاء في التكبير ، تحصيل المناسبة بين حرفين مستعليين إطباقيين مجهورين ، وهما الضاد والطاء ، والفرار من المنافرة بين مخرجي الضاد والتاء ، وهي بعينها موجودة في التصغير ، إلا أنها أخف ، لكن ذلك غير قادح ؛ إذ العلة قد تقوى وتضعف ، وتأثيرها في الحكم باق .
وأما ترهبيني ، فلا نسلم أن لا عذر له إلا الإدغام ، ثم التخفيف ، بل العذر التخفيف ابتداء ؛ للضرورة ، فإن ضرورة الشعر تجبر حذف الحرف ، والحرفين ، ونقص واحد من العدد ، كقول لبيد « 1 » :
درس المنا بمتالع ، فأبان
أي المنازل بمتالع فأبانين اسم جبلين هو علم عليهما ، وكقوله :
نحن بني أم البنين الأربعة
وإنما هم خمسة ، فحذف أحدهم للضرورة ، وأمثاله كثير ، فحذف النون من ترهبينني ابتداء لذلك أولى .
والجواب الصحيح عندي : ترك الجواب لهذا المعترض النافي لفائدة التصريف والإدغام ، فإنه عامي سفيه ، وقد قيل :
إذا نطق السفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت
وإنما يجب الجواب عن اعتراض عالم ، وإن تبرعت بالجواب فأقول :
التصريف : ميزان يعرف به أصل الكلم من زائده ، ومعرفة الأصل من الزائد ، يضطر إليه النحوي في باب ما لا ينصرف ، فإن من لا يعرف الخلاف في أن « حسان » و « عسان » مشتقان من حسّ وعسّ ، أو من حسن وعسن ، لم يعلم أن في
هامش
( 1 ) تمام البيت « وتقادمت بالحبس فالسوبان » ومتالع : اسم جبل ينجد ، وأبان : اسم جبل ، والسوبان واد في بلاد العرب . ديوانه 138 .