الفصل الأول في آلات التأليف
وهي : مقدماته التي يفتقر وجوده إلى تقديمها .
واعلم أن كل مركب أو مؤلف ، فلا بدّ لوجوده من علة وشرط يتوقف عليه تأثيرها ، وأنواع العلة التامة أربعة :
المادية ، كالخشب للسرير .
والفاعلية ، كالنجار .
والصورية ، ككونه مرتفعا ذا قوائم .
والغائية ، كإرادة النوم عليه ، لا نفس النوم ، فتنبه لهذا .
وهي - أعني الغائية - : متأخرة وجودا ، متقدمة تصورا ، فلذلك سميت علة العلل .
وعلة الكلام المؤلف :
المادية : الحروف ، والألفاظ .
والفاعلية : المؤلف .
والصورية : وضع كل لفظ موضعه اللائق به في الصناعة .
والغائية : فهم معناه ؛ لالتذاذ النفس وانتفاعها به ، وشرط تأثير هذه العلة في وجود التأليف ، تركيب طبع قابل له ، محبّب إليه من جهة اللّه تعالى ؛ ليكون حاصلا للنفس بالقوة ، ثم يخرج بتكميل آلاته المذكورة إلى الفعل ، وإلا لكان الإنسان المحاول