العبادة منهم ، وتوبيخهم على تركها ، فإن ذلك نصيحة ، والناصح منعم يجب شكره ، وإن لم يقبل المنصوح له ، واللّه أعلم .
وإنما أطلت الكلام في هذه السورة ؛ لأني رأيت كثيرا من الناس يستشكل كثيرا منها .
ومنه : تكرير قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 1 » في سورة المرسلات .
وفائدته : تحقيق وقوع الويل بهم ، وتأكده ؛ تحذيرا من التكذيب وتنفيرا منه ، أو زجرا .
ومن هذا القبيل تكرير الفعل تحقيرا لشأن المفعول أو تعظيما له :
مثال الأول :
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؟ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ
« 2 » .
مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
« 3 » إشارة إلى حقارة ما خلق منه الإنسان .
ومثال الثاني : ألا تنظرون إلى فلان من قتل ؟ قتل السلطان . أو بمن تزوج ؟ تزوج ابنة الملك .
وقد يأتي لتعظيم الفاعل نحو :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
« 4 » واللّه أعلم .
وأما غير المفيد من هذا القسم وهو ما لا يفيد تأكيدا ولا تحقيقا ، كقول أبي الطيب « 5 » :
هامش
( 1 ) سورة المرسلات الآية 15 .
( 2 ) سورة عبس الآية 18 ، 19 .
( 3 ) سورة الطارق الآية 5 ، 6
( 4 ) سورة العلق الآية 1 و 2 .
( 5 ) من قصيدة يمدح بها المغيث بن علي العجلي ومطلعهافؤاد ما تسلّيه المدام * وعمر مثل ما نهب اللئامديوانه 4 / 79