وما اشتهر من القول بتواتر القراءات السّبعة مع أنّ ما ذكروه من أسانيدها لا يخرج عن حيّز الآحاد في غاية البعد .
ثمّ نقل عن ابن الجزريّ « 1 » في كتاب النّشر :
« ( إنّ ) كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانيّة ولو احتمالا ( و ) صحّ سندها ، فهي القراءة الصّحيحة الّتي لا يجوز ردّها ( ولا يحلّ إنكارها ) ، بل هي من الأحرف ( السّبعة ) الّتي نزل بها القرآن « 2 » سواء كانت عن ( الأئمّة ) السّبعة أو ( عن ) العشرة أم ( عن ) غيرهم ، ومتى اختلّ شيء من ( ركن ) هذه الأركان الثّلاثة ، أطلق عليها ( رواية ) ضعيفة وشاذّة » . « 3 » قال :
« وهذا مذهب السّلف الّذي لا يعرف عن « 4 » أحد منهم خلافه » . « 5 » ثمّ قال :
« القراءات المشهورة اليوم عن السّبعة والعشرة والثّلاثة عشر بالنّسبة إلى ما كان مشهورا في الأعصار الأوّل قلّ « 6 » من كثر « 7 » ونزر « 8 » من
هامش
( 1 ) - محمّد بن محمّد بن عليّ بن يوسف ، أبو الخير ، شمس الدين ، العمريّ الدمشقيّ ثمّ الشيرازيّ الشافعيّ الشهير بابن الجزريّ . ولد ونشأ في دمشق ، وابتنى فيها مدرسة سماّها « دار القرآن » ورحل إلى مصر مرارا ومات في شيراز . من كتبه غير « النشر » : « غاية النهاية في طبقات القرّاء » و « نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات » ( الأعلام ، ج 7 ، ص 45 ) .
( 2 ) - الأصل : جبرئيل .
( 3 ) - النّشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 9 .
( 4 ) - الأصل : من .
( 5 ) - النّشر ، ج 1 ، ص 9 .
( 6 ) - القلّ : القليل .
( 7 ) - الكثر : معظم الشّيء وأكثره .
( 8 ) - شئ نزر : قليل تافه .