ثلاث من المدينة فيقال « 1 » له : كيف أقرأك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية كذا ( وكذا ) ؟ فيقول : كذا ( وكذا ) فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكانا » . « 2 » وأخرج ابن أبي داود ( من طريق محمّد بن سيرين ) عن كثير بن أفلح ، قال :
« لمّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار ( فيهم أبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، قال : ) فبعثوا إلى الرّبعة الّتي في بيت عمر فجيء بها ، ( قال : ) وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارءوا « 3 » في شيء أخّروه ( - قال محمّد - فقلت لكثير وكان فيهم فيمن يكتب : هل تدرون أصل لم كانوا يؤخّرونه ؟ قال : لا ، قال محمّد : ) فطننت ( ظنّا أنّهم ) إنّما كانوا يؤخّرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الآخرة فيكتبونها على قوله » . « 4 » قال ابن التّين « 5 » وغيره :
« الفرق بين جمع أبي بكر و ( جمع ) عثمان ، أنّ جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب جملته « 6 » لأنّه لم يكن مجموعا في موضع « 7 » واحد فجمعه في صحائف مرتّبا لآيات سوره على ما وقّفهم عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجمع عثمان ( كان ) لمّا كثر الاختلاف في وجوه القراءة « 8 » ، حين قرءوه بلغاتهم على اتّساع اللّغات ( فأدّى ذلك بعضهم إلى تخطئة
هامش
( 1 ) - في المصدر : فقال له .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 170 .
( 3 ) - تدارءا : تدافعا في الخصومة ونحوها .
( 4 ) - المصاحف ، ص 33 ؛ الأصل : بالعرضة الأخيرة فيكتبونه ؛ الرّبعة : حقّة الطّيب .
( 5 ) - عبد الواحد بن التين السفاقسيّ المغربيّ المحدّث المالكيّ ، له شرح الجامع الصحيح للبخاريّ في مجلّدات ( هدية العارفين ، ج 1 ، ص 635 )
( 6 ) - الأصل : لخوف . . . لذهاب جملته .
( 7 ) - الأصل : مكان .
( 8 ) - الأصل : القراءات .